السيد الخوئي
767
غاية المأمول
المخصّصين أرجح من العامّ والثاني أضعف من العامّ فإنّه ذكر أنّه يتخيّر حينئذ بين العموم والمخصّصين ، إذ المعارض إنّما هو هما معا ولم يترجّحا عليه كما لم يترجّح عليهما ، ثمّ إن قدّم العام تخييرا تحقّقت المعارضة بين الخاصّين حينئذ . ولا يخفى أنّ هذا يتمّ لو لم يكن بين العامّ وأحد الخاصّين وبين الخاصّ الثاني معارضة ، وإلّا فمقتضى ما ذكرنا تقديم الراجح والعامّ وطرح المرجوح من الخاصّين ، إذ يكفي في رفع التعارض رفع اليد عن أحد هذه الأدلّة ، وما ذكرناه بحسب الظاهر واضح ، فافهم . وأمّا إذا كانت النسبة بين الخاصّين العموم من وجه كأن يقول : أكرم العلماء ، ثمّ يرد : لا تكرم فسّاق العلماء ، ثمّ يرد : لا تكرم النحوي من العلماء ، مع أنّ بعضهم فاسق ففي هذا المثال وأشباهه هل يخصّص العامّ بأحد الخاصّين ثمّ تلحظ النسبة بينه وبين الخاصّ الآخر أم أنّهما يخصّصان العامّ معا ؟ الظاهر الثاني ، لأنّ كلّا من الخاصّين نسبته إلى العامّ نسبة العموم والخصوص ولا تلحظ النسبة بين الخاصّين في المقام أصلا . وربّما يقال بأنّ الخاصّ الوارد أوّلا وهو : لا تكرم فسّاق العلماء ، باعتبار تقدّمه زمانا يرفع الظهور الاستعمالي من العامّ ويكشف عن عدم تطابق الإرادة الجدّية مع الإرادة الاستعماليّة فيخرج حينئذ العامّ عن الحجّية ، فيكون الخاصّ الثاني حينئذ معارضته من قبيل معارضة الحجّة باللاحجّة ، فلا بدّ من ملاحظته بعد التخصيص حتّى يصير حجّة في الباقي فتنقلب حينئذ النسبة . ولا يخفى عليك ضعفه من جهة أنّ التقدّم الزماني إنّما هو في ورود المخصّص ووصوله وإلّا فالمخصّصات جميعا زمان حدوثها واحد ، وإنّما تتأخّر وتقدّم بحسب وصولها وإلّا فبيانها لامناء الوحي واحد لا تقدّم فيه لبعض على بعض ، وحينئذ فلا وجه لتقديم بعض على بعض ، وحينئذ فهما خاصّان فيتقدّمان لتخصيص العموم لكشفهما عن عدم تطابق الإرادة الاستعماليّة مع الإرادة الجدّية ، نعم لو كان تخصيص العامّ بهما ممّا يوجب عدم المورد للعامّ أو قلّته اتّجه التعارض الآنف ذكره ويأتي فيه الكلام المتقدّم فلا نعيده .